لفَائِدَةُ : (5 ) /

02/03/2026



/ ا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / مَدْرَسَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ الْمُنَافِسُ الْوَحِيدُ لِلسُّلْطَةِ وَالْمُرَاقِبُ لَهَا بِقُدُرَاتٍ وَإِمْكَانِيَّاتِ دَوْلَةٍ/ أَجْمَعَ سَدَنَةُ التَّارِيخِ وَنُقَّادُ المَسِيرِ ، عَلَىٰ أَنَّ الدَّوْلَةَ العَبَّاسِيَّةَ كَانَتْ أَنْفَذَ سُلْطَاناً ، وَأَعْظَمَ جَبَرُوتاً ، وَأَحْكَمَ آلاتٍ مِنَ الدَّوْلَةِ الأُمَوِيَّةِ فِي ذِرْوَةِ عُنْفُوَانِهَا ؛ سَوَاءً فِي اتِّسَاعِ الرُّقْعَةِ أَمْ فِي هَيْبَةِ الإِدَارَةِ وَقَهْرِ الرَّعِيَّةِ . بَيْدَ أَنَّهُ ، وَفِي مَسَارٍ نِدِّيٍّ مَكِينٍ ، انْبَرَى المُنَافِسُ الأَوْحَدُ وَالظَّهِيرُ العَقَدِيُّ المَتِينُ ، مُتَمَثِّلاً فِي (مَنْظُومَةِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ البَيْتِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ-) ؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ لِلطُّغْيَانِ العَبَّاسِيِّ قَرِينٌ يُسَاجِلُهُ ، أَوْ رَقِيبٌ يَكْبَحُ جِمَاحَهُ بِمِثْلِ حَجْمِ هَذِهِ المَدْرَسَةِ وَتَجَذُّرِهَا . وَتِلْكَ حَقِيقَةٌ لَمْ تَكُنْ رَهِينَ الصُّدْفَةِ ، بَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ تَارِيخِيَّةٌ رَاسِخَةٌ ، شَهِدَ بِثَبَاتِهَا أَرْبَابُ السِّيَرِ وَأَعْلَامُ التَّحْقِيقِ . وَمِمَّا يَسْتَوْقِفُ النَّظَرَ ؛ أَنَّهُ كُلَّمَا اتَّسَعَتْ رُقْعَةُ العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ بَعْدَ اسْتِشْهَادِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ، وَتَضَخَّمَتْ مَعَهَا أَدَوَاتُ النُّظُمِ المُتَسَلِّطَةِ ؛ نَمَتْ فِي المُقَابِلِ قُدُرَاتُ هَذِهِ المَدْرَسَةِ نُمُوًّا طَرْدِيًّا ، وَتَجَذَّرَ نُفُوذُهَا المَعْنَوِيُّ وَالمَيْدَانِيُّ . إِذَنْ : مَدْرَسَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) هِيَ الكِيَانُ الرَّقِيبُ الَّذِي بَقِيَ يُؤَرِّقُ مَضَاجِعَ المُسْتَبِدِّينَ ، وَيُثِيرُ فِي نُفُوسِهِمُ التَّوَجُّسَ وَالرُّعْبَ ؛ لِمَا تَمْلِكُهُ ـ هذه المَدْرَسَة ـ مِنْ طَاقَاتٍ تَعْبَوِيَّةٍ مُتَنَامِيَةٍ فِي مُدَافَعَةِ الانْحِرَافِ السُّلْطَوِيِّ مُنْذُ مَفْصِلِ (السَّقِيفَةِ) عُبُوراً بَبَنِي أُمَيَّةَ وَصُولًا إِلَىٰ بَنِي العَبَّاسِ ، لِتَظَلَّ المَنْظُومَةَ الأَبْقَى أَثَراً فِي وِجْدَانِ الأُمَّةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ